ابن حزم
351
رسائل ابن حزم الأندلسي
67 - [ أشبه ما رأيت بالدنيا خيال الظل وهي تماثيل مركبة على مطحنة خشب تدار بسرعة فتغيب طائفة وتبدو أخرى ] . 68 - طال تعجبي في الموت ، وذلك أني صحبت أقواماً صحبة الروح للجسد من صدق المودة ، فلما ماتوا رأيت بعضهم في النوم ولم أر بعضهم ، وقد كنت عاهدت بعضهم في الحياة على التزاور في المنام بعد الموت ان أمكن ذلك ، فلم أره في النوم بعد أن تقدمني إلى دار الآخرة ، فلا أدري أنسي أم شغل ] . 69 - [ غفلة النفس ونسيانها ما كانت فيه في دار الابتداء قبل حلولها في الجسد كغفلة من وقع في طين غمر عن كل ما عهد وعرف قبل ذلك . ثم أطلت الفكر أيضاً في ذلك فلاح لي شعب زائد من البيان . وهو أني رأيت النائم إذ همت نفسه بالتخلي من جسده وقوي حسها حتى تشاهد الغيوب قد نسيت ما كان فيه قبيل نومها نسياناً تاماً البتة على قرب عهدها به ، وحدثت لها أحوال أخر ، وهي في كل ذلك ذاكرة حساسة متلذذة آلمة ، ولذة النوم محسوسة في حاله ، لان النائم يلتذ ويحتلم ويخاف ويحزن في حال نومه ] . 70 - انما تأنس النفس بالنفس . فأما الجسد فمستثقل مبروم به ، ودليل ذلك استعجال المرء بدفن جسد حبيبه إذا فارقته نفسه ، وأسفه لذهاب النفس وان كانت الجثة حاضرة بين يديه . 71 - لم أر لإبليس ( 1 ) أصيد ولا أقبح ولا أحمق من كلمتين ألقاهما على ألسنة دعاته : إحداهما اعتذار من أساء بأن فلاناً أساء قبله ، والثانية استسهال الإنسان ان يسيء اليوم لأنه قد أساء أمس ، [ أو أن يسيء في وجه ما لأنه قد أساء في غيره . فقد صارت هاتان الكلمتان عذراً مستهلتين للشر ومدخلتين له في حد ما يعرف ويحمل ولا ينكر ] .
--> ( 1 ) ص : الا إبليس .